الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

206

نفحات القرآن

( كوسيلة دفاعية أمام العدو ) خرجت عليهم صخرة كسرت المعول ، فأعلموا النبي صلى الله عليه وآله ، فهبط إليها ومعه سلمان فأخذ المعول وضرب الصخرة ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة ، فكبر رسول صلى الله عليه وآله والمسلمون ، ثم الثانية كذلك ، ثم الثالثة ، ثم خرج وقد صدعها ، فسأله سلمان عمّا رأى من البرق ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أضاءت الحيرة وقصور كسرى في البرقة الأولى ، وأخبرني جبرئيل أنّ أمتي ظاهرة عليها ، وأضاء لي في الثانية القصور الحمر من أرض الشام والروم ، وأخبرني أن أمتي ظاهرة عليها ، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء ، وأخبرني أن أمتي ظاهرة عليها ، فأبشروا ، فاستبشر المسلمون » « 1 » . لم يصدق المنافقون هذه البشارة التي ساقها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأخذوا يستهزئون بقولهم : يا للعجب كيف رأى قصور الحيرة وقصور ملوك إيران والروم واليمن من المدينة وكيف بشر بالانتصار على هؤلاء ونحن الآن محاصرين من قبل مجموعة من جيش اعراب مكة ؟ إنّ هذا الكلام لا أساس له ولا حقيقة . إلّا أنّ الحوادث المستقبلية أثبتت صحة ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله . وقد يحمل البعض الشهود هنا على معنىً مجازي ، لكن لا مبرر لهذا الحمل مع إمكان الحمل على المعنى الحقيقي . 2 - لقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام حول معركة مؤتة ( التي وقعت بين المسلمين والروم الشرقية في شمال الجزيرة ) : « أنّ المسلمين عندما ذهبوا للقتال بقيادة جعفر بن أبي طالب ، فإنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يوماً في المسجد وقد تسطحت له الجبال والارتفاعات فشاهد جعفراً يقاتل الكافرين ثم قال : قتل جعفر » « 2 » . وقد جاءت تفاصيل أخرى عن هذا الموضوع في روايات أخرى ، حدث أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ارتقى يوماً المنبر بعد صلاة الصبح ، فصوَّر للمسلمين ساحة المعركة في مؤتة بدقة ، وتحدّث بالتفصيل عن شهادة « جعفر » و « زيد بن حارثة » و « عبداللَّه بن رواحة » وكأنّه يرى المعركة بأم عينيه ، والجدير بالذكر أنّ التواريخ المعروفة - عند ايرادها لهذه القصة -

--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 179 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 58 ، ح 9 .